الصالحي الشامي
55
سبل الهدى والرشاد
روى ابن سعد عن شهر بن حوشب عن عمرو بن عبسة السلمي - رضي الله تعالى عنه - قال : رغبت عن آلهة قومي في الجاهلية . وذلك أنها باطل ، فلقيت رجلا من أهل الكتاب من أهل تيماء فقلت : إني امرؤ ممن يعبد الحجارة فينزل الحي ليس معهم إله ، فيخرج الرجل منهم فيأتي بأربعة أحجار فينصب ثلاثة ، لقدره ويجعل أحسنها إلها 1 يعبده ، ثم لعله يجد ما هو أحسن منه قبل أن يرتحل فيتركه ويأخذ غيره إذا نزل منزلا سواه ، فرأيت أنه إله باطل لا ينفع ولا يضر ، فدلني على خير من هذا فقال : يخرج من مكة رجل يرغب عن آلهة قومه ، ويدعوا إلى غيرها ، فإذا رأيت ذلك فاتبعه ، فإنه يأتي بأفضل الدين فلم تكن لي همة منذ قال لي ذلك إلا مكة ، فآتي فأسأل هل حدث فيها حدث ؟ فيقال : لا ، ثم قدمت مرة فسألت فقالوا : حدث فيها رجل يرغب عن آلهة قومه ويدعوا إلى غيرها ، فشددت راحلتي برحلها ، ثم قدمت منزلي الذي كنت أنزل بمكة فسألت عنه ، فوجدته مستخفيا ، ووجدت قريشا عليه أشداء ، فتلطفت له حتى دخلت عليه ، فسألته فقلت : أي شئ أنت ؟ قال : نبي قلت : ومن أرسلك ؟ قال : الله قلت : وبما أرسلك قال : بعبادة الله وحده لا شريك له ، وبحقن الدماء ، وبكسر الأوثان ، وصلة الرحم ، وأمان السبيل . فقلت : نعم ما أرسلت به ، قد آمنت بك وصدقتك أتأمرني أن أمكث معك ، أو أنصرف ؟ فقال : ألا ترى إلى كراهة الناس ما جئت به فلا تستطيع أن تمكث ، كن في أهلك فإذا سمعت بي قد خرجت مخرجا فاتبعني ، فمكثت في أهلي حتى إذا خرج إلى المدينة سرت إليه ، فقدمت المدينة فقلت : يا نبي الله أتعرفني ؟ قال : نعم أنت السلمي الذي أتيتني بمكة . [ فسألتني عن كذا وكذا فقلت لك كذا وكذا ، فاغتنمت ذلك المجلس وعلمت أن لا يكون الدهر أفرغ قلبا لي منه في ذلك المجلس ، فقلت : يا نبي الله أي الساعات أسمع قال : الثلث الآخر فإن الصلاة مشهودة مقبولة حتى تطلع الشمس ، فإذا رأيتها طلعت حمراء كأنها الجحفة ، فأقصر عنها ، فإنها تطلع بين قرني شيطان ، فيصلي لها الكفار ، فإذا ارتفعت قيد رمح أو رمحين فإن الصلاة مشهودة مقبولة ، حتى يساوي الرجل ظله فأقصر عنها ، فإنها حينئذ تسجر جهنم فإذا فاء الفئ فصل ، فإن الصلاة مشهودة مقبولة حتى تغرب الشمس ، فإذا رأيتها غربت حمراء كأنها الجحفة فأقصر ، ثم ذكر الوضوء فقال : إذا توضأت فغسلت يديك ووجهك ورجليك ، فإن جلست كان ذلك لك طهورا ، وإن قمت فصليت وذكرت ربك بما هو أهله انصرفت من صلاتك كهيئتك يوم ولدتك أمك من الخطايا ] . النوع الخامس : في حوادث السنة الثانية وفيها وفاة رقية بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زوجة عثمان بن عفان - رضي الله تعالى عنه - . قال النووي : في ذي الحجة ، لكن ذكر أهل السير ما يقتضي أن وفاتها كانت في رمضان منها .